الشيخ فاضل اللنكراني

415

دراسات في الأصول

الثلاثة من حيث ورود الشبهة وعدمه . فنقول في توضيح ذلك : إنّ عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو فيما إذا لزم من جريانها مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز ، وأمّا إذا لم يلزم من ذلك مخالفة عمليّة أصلا ، أو لزم ولكن لم يكن مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز ، فلا مانع من جريان الأصول ؛ لأنّ التعارض بينهما تعارض عرضي حاصل بسبب العلم الإجمالي بكذب أحدهما ، لا ذاتي ناش عن عدم إمكان اجتماع مؤدّاها ؛ ضرورة عدم المنافاة حقيقة بين حلّيّة هذا الإناء وحلّيّة ذاك الإناء ولو علم إجمالا بحرمة واحد منهما ، كما لا يخفى . وحينئذ فلو علم إجمالا بنجاسة هذا الإناء أو ذاك الإناء ، ثمّ علم إجمالا بنجاسة الإناء الثاني أو الإناء الثالث فقد عرفت أنّ العلم الإجمالي الحادث ثانيا لا يعقل أن يكون منجّزا بعد اشتراكه مع العلم الإجمالي الأوّل في بعض الأطراف ، وحينئذ فلا مانع من جريان أصالة الطهارة في طرفي العلم الثاني ؛ لأنّه وإن لم يلزم من جريانها مخالفة عمليّة للمعلوم الإجمالي ، إلّا أنّ المحذور في المخالفة العمليّة للتكليف المنجّز ، لا في مطلق المخالفة العمليّة ، والمفروض أنّ العلم الثاني لم يؤثّر في التنجيز أصلا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ في الصورة الأولى من الصور الثلاثة المفروضة في كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه لا بدّ من الالتزام بجريان أصالتي الطهارة والحلّيّة معا في الملاقي - بالكسر - لأنّ طهارته وإن كانت مترتّبة على طهارة الملاقى - بالفتح - وواقعة في عرض أصالتي الحلّيّة الجاريتين في الملاقى والطرف ، إلّا أنّ الملاقى خارج من طرفي العلم الإجمالي الأوّل ، والعلم الإجمالي الثاني لا يكون مؤثّرا في التنجيز حتّى يلزم من جريان الأصل فيه أيضا مخالفة عمليّة